القاضي النعمان المغربي

64

المناقب والمثالب

وتصدق حكيم بن حزام بالمائة ألف ، فقيل له : بعت مكرمة قريش . فقال : قد أذهب الإسلام مكارم الجاهلية ، وقد اشتريت من اللّه دارا في الجنة بثمنها « 1 » . وعاش في الجاهلية ستين سنة وفي الإسلام ستين سنة ، ولمّا حصر مشركوا قريش بني هاشم في الشعب ، كان حكيم يأتي بالعير تأتيه من الشام عليها الحنطة إلى الشعب فيدفعها إليهم . وحضر بدرا مع المشركين فنصح لعتبة بن ربيعة في أن ينصرف عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : انطلق إلى أبي جهل فإن انصرف انصرفت . فانطلق إليه فذكر له ذلك وأبلغه قول عتبة ، فقال : أما وجد رسولا غيرك ؟ قال : لا ، ولم أكن لأكون رسولا لغيره ولا له إلّا في مثل هذا . فقتل أبو جهل وعتبة يومئذ ، ونجا حكيم فيمن نجا ، وأسلم يوم فتح مكة ، وكان قبل ذلك يراسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، واشترى حلة ذي يزن بثلاثمائة دينار وأهداها إليه ، فردها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولم يقبلها ، فباعها فاشتراها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فلبسها ثم كساها أسامة بن زيد ، فرآها عليه حكيم بعد أن أسلم فقال له : هنيئا يا أسامة عليك حلة ذي يزن . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « قل له : ولم لا ألبسها وأنا خير من ذي يزن وأبي خير من أبيه » « 2 » يعني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وكان قد تبنّاه ، فبمثل هذه الأفعال الجميلة تعد لمن عملها في جاهلية كانت أو في إسلام .

--> ( 1 ) - تاريخ دمشق : 15 / 120 ، تهذيب التهذيب : 2 / 385 ، أسد الغابة : 2 / 41 ، البداية والنهاية : 8 / 75 . ( 2 ) - المعجم الكبير : 3 / 202 ح 3125 ، تاريخ دمشق : 15 / 101 .